ابن أبي الحديد

276

شرح نهج البلاغة

الأجساد ، وباحة الاحتشاد ، ومهل البقية ، وأنف المشية ، وإنظار التوبة ، وانفساح الحوبة ، قبل الضنك والمضيق ، والروع والزهوق ، وقبل قدوم الغائب المنتظر ، وأخذه العزيز المقتدر . * * * قال الرضى رحمه الله : وفى الخبر أنه عليه السلام لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود ، وبكت العيون ، ورجفت القلوب ، ومن الناس من يسمى هذه الخطبة الغراء . * * * الشرح : نعم الرجل ينعم ضد قولك ( بئس ) ، جاء شاذا نعم ينعم بالكسر . وأنظروا : أمهلوا . والذنوب المورطة : التي تلقى أصحابها في الورطة ، وهي الهلاك ، قال رؤبه : * فأصبحوا في ورطة الأوراط ( 1 ) * وأصله أرض مطمئنة لا طريق فيها ، وقد أورطت زيدا وورطته توريطا فتورط ، ثم قال عليه السلام : ( أولى الابصار والاسماع ) ، ناداهم نداء ثانيا بعد النداء الذي في أول الفصل ، وهو قوله : ( عباد الله ) ، فقال : يا من منحهم الله أبصارا وأسماعا ، وأعطاهم عافية ، ومتعهم متاعا هل من مناص ! وهو الملجأ والمفر ، يقال : ناص عن قرنه مناصا ، أي فر وراوغ ، قال سبحانه : ( ولات حين مناص ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) قبله : * نحن جمعنا الناس بالملطاط * اللسان 10 : 304 ( 1 ) سورة ص 3